فخر الدين الرازي
96
المطالب العالية من العلم الإلهي
قبله ، إذ لو كان من قبله ، لعاد السؤال [ الأول « 1 » ] فيه . وهو أنه لم غيره في هذا الوقت دون ما قبله وما بعده ؟ وأما إذا كان [ ذلك « 2 » ] التغير ليس من قبله ، صح ذلك . مثل : [ أنه « 3 » ] لما انتهى النهار إلى آخره ، قام الرجل من مكانه ، وذهب إلى الدار ، ولما قرب هجوم الشتاء أقدم الرجل على تحصيل مهمات الشتاء ، فيثبت بما ذكرنا : أن كل ما كان غير فاعل لم يزل ، فإنه يصير فاعلا إلا لتغير حصل ، لا من قبله . وهذا في حق الفاعل الأول محال . لأن جميع التغيرات إنما حصل بتكوينه وإيجاده ، فامتنع أن يكون تغيره من ترك الفعل إلى تحصيل الفعل ، لأجل تغير وقع لا من جهته ، فلو كان غير فاعل في الأزل ، وجب أن لا يصير فاعلا في لا يزال [ وحيث صار فاعلا في لا يزال « 4 » ] علمنا : أنه كان أيضا فاعلا في الأزل ، ولا يقال : الغرض من الإيجاد : إيصال النفع إلى الخلق ، لأن هذا الغرض كان مطلوبا قبل ذلك . فلم لم يشرع في الفعل ، قبل ذلك ؟ ولا يقال : ذلك الوقت إنما اختص بالإحداث ، لأنه أصلح للمكلفين ، أو لأنه تعين بسبب الإرادة « 5 » لأنا نقول : ذلك الوقت الذي هو أصلح لإحداث العالم من سائر الأوقات ، إما أن يحدث بإحداث اللّه [ تعالى « 6 » ] أو لا بإحداثه . فإن حدث بإحداث اللّه تعالى ، عاد السؤال في أنه : لم فعله ، ولم يفعل غيره ؟ وإن كان لا بإحداث اللّه تعالى ، فهذا قول بأنه قبل إحداث اللّه [ تعالى « 7 » ] العالم ، كانت الأوقات موجودة ، والتغيرات حاصلة ، فيصير إحداث اللّه العالم في ذلك الوقت ، جاريا مجرى ما إذا قصد الواحد منا ، إلى السفر حال اعتدال الحر والبرد ، فإنه كان الداعي [ له « 8 » ] إلى تحصيل الربح موجودا قبل ذلك ، إلا أنه كان ينتظر حضور الوقت
--> ( 1 ) من ( ت ) ( 2 ) من ( ط ، س ) ( 3 ) من ( ط ، س ) ( 4 ) سقط ( ط ) ( 5 ) لأنه تغير بالإرادة ( ت ) ( 6 ) من ( ط ، س ) ( 7 ) من ( ت ) ( 8 ) من ( ط ، س )